الذهبي

53

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومات الكند [ ( 1 ) ] الّذي على الفرقة الواحدة ، وطمع ابن لاون [ ( 2 ) ] حتّى عزم على أخذ مال الملك لضعفه ومرضه ، وقلّة من أقام معه ، فشاور السّلطان الأمراء ، فوقع الاتّفاق على تسيير بعض العساكر إلى طريقهم . فكان أوّل من سار الملك المنصور محمد بن المظفّر ، ثمّ عزّ الدّين ابن المقدّم صاحب بعرين وفامية ، ثمّ الأمجد صاحب بعلبكّ ، ثمّ سابق الدّين عثمان ابن الدّاية صاحب شيزر ، ثمّ عسكر حماه . ثمّ سار الملك الظّاهر إلى حفظ حلب ، فخفّت الميمنة ، فانتقل إليها الملك العادل ، ووقع في العسكر مرض كثير ، وكذلك في العدوّ . وتقدّم السّلطان يهدم سور طبريّة ، ويافا ، وأرسوف ، وقيساريّة ، وصيدا ، وجبيل ، وانتقل أهلها إلى بيروت [ ( 3 ) ] . وفي رجب سار ملك الألمانيّين من أنطاكية إلى اللّاذقيّة ثمّ إلى طرابلس ، وكان قد سار إليه المركيس صاحب صور ، فقوّى قلبه ، وسلك به السّاحل ، فكانت عدّة من معه لمّا وصل إلى طرابلس خمسة آلاف [ ( 4 ) ] بعد ذلك الجيش العظيم . ثمّ إنّه نزل من البحر ، وسار معظم أصحابه في السّاحل ، فثارت عليه ريح ، فأهلكت من أصحابه ثلاثة مراكب ، فوصل إلى عكّا في جمع قليل في رمضان ، فلم يظهر له وقع ، ثمّ هلك على عكّا في ثاني عشر ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين ، فسبحان من أبادهم ومحقهم .

--> [ ( 1 ) ] تعريب للفظ : « الكونت » أي الأمير . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وهو « ابن لافون » . [ ( 3 ) ] تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 220 - 222 . [ ( 4 ) ] قيل إنهم كانوا في طريقهم قبيل طرابلس 15 ألفا . ( الفتح القسّي 424 ) ، وقيل في موضع آخر منه إنهم كانوا 42 ألفا عند طرطوس ، وعندما وصلوا إلى طرابلس نقص نصفهم . ( 393 و 396 ) ، وقيل في نحو ألفي فارس . ( زبدة الحلب 3 / 115 ) وقيل في نفر يسير . ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 403 ، البداية والنهاية 12 / 341 ) والمثبت عن ابن الفرات